السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

568

فقه الحدود والتعزيرات

المعروف بالحشيشة . واتّفق علماء عصرنا وما قبله من العصور التي ظهرت فيها على تحريمها . وهل هي لإفسادها ، فيعزّر فاعلها ؟ أو لإسكارها ، فيحدّ ؟ قال بعض العلماء : وهي إلى الإفساد أقرب ، لأنّ فعلها السبات وزوال العقل بغير عربدة ، حتّى يصير شاربها أشبه شيء بالبهيمة . ولقائل أن يقول : لا نسلّم أنّ الحدّ منوط بالعربدة والنشوة ، بل يكفي فيه زوال العقل ، وقد اشتهر زوال العقل بها ، فيترتّب عليه الحدّ ؛ وهو اختيار الفاضل في القواعد . وقد حدّ بعضهم السكر بأنّه اختلال الكلام المنظوم وظهور السرّ المكتوم ، وفي المشهور أنّ هذا حاصل فيها . وقال بعضهم : إنّ أثرها إثارة الخلط الغالب ، فصاحب البلغم يحدث له السبات والصمت ، وصاحب السوداء البكاء والجزع ، وصاحب الدم السرور بقدر خياله ، وصاحب الصفراء الحدّة ؛ بخلاف الخمر فإنّها لا تنفكّ عن النشوة وتبعد عن البكاء والصمت ، وهذا إن صحّ فلا ينافي زوال العقل بل هو من مؤكّداته . . . » « 1 » وقال جمال الدين بن عبد اللّه السيوريّ رحمه الله : « واختلف في الحشيشة ، هل هي مفسدة للعقل فيجب فيها التعزير ، أو مسكرة فيجب الحدّ بعد اتّفاق علماء العصر وما قبله على تحريمها ؟ فالذي اختار العلّامة في القواعد ، الثاني ، ومنع من أنّ الحدّ منوط بالنشوة والعربدة ، بل يكفي فيه زوال العقل . مع أنّها مسكرة بالتفسير الأوّل ، لاختلال الكلام وظهور السرّ معها . وقال بعضهم : هي إلى الإفساد أقرب ، لأنّ فعلها السبات وزوال التعقّل حتّى يصير متناولها أشبه شيء بالبهيمة . وقال بعضهم : إنّ أثرها إثارة الخلط الغالب ، فصاحب البلغم يحصل له السبات والصمت ، وصاحب السوداء البكاء والجزع ، وصاحب الدم السرور بقدر خياله ، وصاحب الصفراء الحدّة ، بخلاف الخمر فإنّه لا ينفكّ عن النشوة

--> ( 1 ) - القواعد والفوائد ، ج 2 ، ص 75 .